3 قراءة دقيقة
لماذا يتأثر الجمهور بالمؤثرين أكثر من الصحفيين ؟

في ظل التطورات المتسارعة التي شهدها الإعلام الرقمي، برزت ظاهرة المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبحت لهم مكانة متقدمة كمصادر رئيسية للمعلومات، سواء في القضايا الاجتماعية أو السياسية أو حتى في مجالات الترفيه والتسويق. في المقابل، تراجع تأثير الصحفيين التقليديين، رغم دورهم المحوري في نقل الأخبار وتحليلها. فما الأسباب التي جعلت الجمهور يميل إلى المؤثرين أكثر من الصحفيين؟   ومما لاشك فيه ان المؤثرون يتمتعوا  بحضور قوي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتفاعلون مع متابعيهم بشكل مباشر ومستمر، مما يخلق نوعًا من العلاقة الشخصية بينهم وبين الجمهور. فهم يشاركون تفاصيل حياتهم اليومية، يعبرون عن آرائهم بشفافية، ويقدمون محتوى يتناسب مع اهتمامات متابعيهم. في المقابل، يبقى الصحفيون ضمن إطار رسمي يفرض عليهم مسافة بينهم وبين الجمهور، مما يجعلهم أقل قدرة على بناء علاقة شخصية مع المتلقي.   ومن زاوية اخرى يعتمد المؤثرون على أسلوب بسيط وسهل الفهم، بعيدًا عن المصطلحات الصحفية التقليدية أو اللغة الرسمية التي قد تكون معقدة بالنسبة للجمهور العام. هذا الأسلوب يجعلهم أكثر قربًا من الناس، خاصة في القضايا التي تهم الفئات الشابة التي تعتمد بشكل أساسي على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات.  
و رغم التزام الصحفيين بالمصداقية والحياد، فإن الجمهور بات يبحث عن محتوى يحمل بُعدًا شخصيًا، حيث يفضل المستهلك الإعلامي اليوم الآراء الصريحة والتجارب الشخصية على التقارير الإخبارية المجردة. المؤثرون يقدمون محتواهم من منظورهم الخاص، مما يجعلهم يظهرون بمظهر أكثر صدقًا، حتى وإن كان محتواهم لا يستند إلى مصادر موثوقة كما يفعل الصحفيون.  
 وعلاوة على ذلك فإن منصات التواصل الاجتماعي تتيح للمؤثرين الوصول إلى ملايين الأشخاص خلال دقائق، بفضل آليات الانتشار السريع والمحتوى التفاعلي. بينما تبقى الصحافة التقليدية محدودة نسبيًا من حيث سرعة الانتشار، وتعتمد على قنوات نشر رسمية مثل الصحف والمواقع الإخبارية، مما يجعل المحتوى الذي يقدمه الصحفيون أقل تفاعلًا مقارنةً بالمؤثرين.  
و يحرص المؤثرون على تقديم محتوى بصري جذاب، يعتمد على مقاطع الفيديو القصيرة، التحديات، والقصص اليومية، مما يجذب الجمهور بشكل أكبر من التقارير الصحفية التقليدية. في المقابل، تعتمد الصحافة على التحليل والنقل المباشر للأحداث، مما قد يكون أقل جاذبية للجمهور الذي يفضل المحتوى السريع والتفاعلي.  
وخلاصة القول … رغم أهمية الدور الذي يؤديه الصحفيون في نقل الأخبار بمهنية وموضوعية، إلا أن المؤثرين استطاعوا جذب الجمهور بفضل أسلوبهم المباشر، وتفاعلهم المستمر، واعتمادهم على محتوى بسيط وسهل الانتشار.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
تم عمل هذا الموقع بواسطة